مراحل تعلم المهارات الأساسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مراحل تعلم المهارات الأساسية

مُساهمة  a.roma في الخميس سبتمبر 23, 2010 5:20 am

مراحل تعلم المهارات الأساسية :
إن تعلم الناشئ لأي مهارة أساسية لا يتم بين يوم وليله ، بل يستمر ذلك سنيناً طويلة حتى يصل اللاعب إلى الدقة والإتقان في أدائها في المباريات الصورة المتكاملة المطلوبة ، ليس هذا فقط بل أن اللاعب يستمر طول عمره الرياضي في التدريب على كل مهارة تتعلق باللعبة ، ومثال ذلك نراه في نشاط رياضي كألعاب القوى نجد فيه أن اللاعب خلال تدريبه يحاول الوصول إلى تثبيت دقة الأداء المهاري ، وبالمثل في الجمباز والغطس والتمرينات الفنية والألعاب الجماعية … الخ ، وابتعاد اللاعب عن التدريب على المهارات يضعف من درجة إتقانه لها ، حقيقة أن المهارات الأساسية لا تنسي ولكن درجة إتقانها هي التي تختلف ، واللاعب الذي يتدرب على إتقان المهارة في كل وحدة تدريب يختلف أداؤه عن اللاعب المقصر في ذلك .
ولا يوجد هناك مدرباً لا يعمل حالياً على مراجعة المهارات الأساسية المختلفة في كل وحدة تدريب ، بل أن ذلك أصبح مسلمة في التدريب الحديث ، والإعداد المهاري كما ذكرنا هو الواجب الأول للمدرب ، وتتوقف قدرة المدرب على تخطيطه لوحدة التدريب خاصة في اللعاب في أن يعطي تمرينات تشمل أداء وربط المهارات الأساسية المختلفة مع بعضها بالصورة التي تؤدي بها في المباريات تماماً .

ويمر تعلم المبتدئ للمهارة من اللحظة الأولى لمعرفته بها حتى وصوله لدرجة إتقان وتكامل أدائها في المباريات بثلاث مراحل متداخلة في بعضها هي :
أولا : مرحلة التوافق الأولى للمهارة
وتبدأ هذه المرحلة مع محاولة المدرب تقديم المهارة للاعب بواسطة إحدى الطرق المعروفة .
1- عمل نموذج للمبتدئ بواسطة المدرب نفسه أو بواسطة لاعب آخر ، وإن أمكن أيضاً استخدام الصور أو الأفلام التعليمية والفيديو ( تقديم بصري ).
2- الشرح باللفظ للمهارة بطريقة سهلة وألفاظ صحيحة مبسطة شاملة بحيث يستوعب المبتدئ شرح المدرب خلال الأداء ( تقديم سمعي ) .
3- ضم الأسلوبين معاً أي مصاحبة النموذج بالشرح ( تقديم سمعي بصري ) .

ويجب أن يدرك المدرب أن النموذج الصحيح والشرح الجيد هامان جداً إذ أن مشاهدة الحركة تمر بالجهاز العصبي للمبتدئ كأنه يؤدي الحركة شخصياً بنفسه ، كما يحدث له تصور حركي للمهارة تساعده دائماً على محاولة الأداء السليم أثناء التدريب – كما يمكن أن يستخدم في تعليم المهارة الطريقة الكلية أو الطريقة الجزئية أو الطريقة الكلية الجزئية وإن كانت الأخيرة هي الأفضل دائماً إلا أن بعض المهارات لا تعلم إلا بالطريقة الكلية ومهارات أخرى لا تصلح لها إلا الطريقة الجزئية .

ومع بداية المبتدئ في أداء المهارة يكون شكل الحركة كالآتي :
1- ربط مراحل الحركة الثلاثة غير سليم .
2- ضعف إيقاع الحركة وهذا يعني استخدام خاطئ لزمن القوة بالنسبة لأجزاء المهارة – بالإضافة إلى استخدام قوة غير مناسبة يترتب عليه أن تكون المهارة غير اقتصادية ، وبالتالي فقد العلاقة الزمنية الصحيحة بين الشد والارتخاء في العضلات العاملة والعضلات المقابلة .
3- تظهر المهارة للمشاهد والمدرب أنها غير انسيابية والأداء متشنج ومنقطع ويظهر هذا التقطع خاصة في الربط بين المرحلة الإعدادية والمرحلة الأساسية للحركة .
4- استخدام الجذع يكون غير سليم لذلك يظهر مدى الحركة ضيقاً وضعيفاً .
5- توجد أخطاء وضاحة في اتجاه الأداء الحركي للمهارة مما يجعل الدقة غير متوفرة بشكل عام ، وهذا يظهر إذا أدى اللاعب المهارة مرتين أو أكثر متتالية فإن نوعية الأداء تختلف كل مرة .
6- تفتقد الحركة للتوقع السليم .

هذا من ناحية شكل وصفات الحركة أما من الناحية الفسيولوجية والنفسية للاعب فهناك مجموعة عوامل تؤثر في الأداء في هذه المرحلة هي :
1- تحدث عمليات إثارة وكف ولكنها غير مركزة بصورة سليمة على الجزء الخاص بالمهارة في المخ .
2- يتكون تصور عام لدى المبتدئ للمهارة ولكنه غير دقيق وغير واضح تماماً .
3- يلعب البصر دوراً هاماً في الإحساس بالحركة .
4- يتعرف المبتدئ على الحركة بشكلها الخارجي فقط .
5- إحساس المبتدئ أثناء أدائه للحركة يكون ضعيفاً أي مبدأ تعلمه للمهارة ولكنه يكتسب خبرة وإحساس بالحركة بالتدرج يوماً بعد يوم .

ومن أهم واجبات المدرب في هذه المرحلة هو الشرح الدقيق للاعب للطريقة الفنية الصحيحة لأداء المهارة وإصلاح الأخطاء مباشرة بمجرد ظهورها في أداء اللاعب حتى لا يكون لها أي تأثير سلبي مستقبلا أثناء أدائه وخلال هذه المرحلة يمكن للاعب أن يقوم بنفسه بمحاولة أداء المهارة بالطريقة الصحيحة طالما أنه استوعب ذلك من شرح المدرب ومن التدريب المسبق مع المدرب .

والتدريب الفردي هام جداً في هـذه المرحلة إذ أن المدرب غالباً ما يكون مشـغولاً في تدريب وتعليم باقي اللاعبين وهنا يقوم اللاعب بأداء المهـارة ومحاولة الإصلاح الذاتي لأخطاء الأداء ، ويمكن أيضاً أن يقوم لاعبان بإصلاح أخطاء بعضهما البعض ، وهذا النوع من التدريب مفيد جداً فهو يعلم كل لاعب دقائق الأداء الفني للمهـارة وفي نفس الوقت معرفـة أخطاء الأداء للزميل وإصـلاح هذه الأخطاء مع تجنبه الشخصي لهذه الأخطاء .
إصلاح الأخطاء :
بالطبع لا يمكن أن نتصور أن ناشئاً أو لاعباً مبتدئاً يمكن أن يؤدي المهارة بالطريقة الفنية المثلى الخالية من الأخطاء ، بل بالعكس فالتوقع الطبيعي أن المبتدئ عند تعلمه مهارة معينة يكون أداؤه كما ذكرنا به كثير من الأخطاء وهنا يكون واجب المدرب معرفة موطن الخطأ في أداء اللاعب والإسراع مباشرة في إصلاح هذه الأخطاء حتى لا ترتبط هذه الأخطاء في الأداء مع آلية أداء اللاعب المهارة مستقبلا وتصبح هناك صعوبة في إصلاح الأخطاء رغم ضرورة ذلك ، ويرجع الخبراء أسباب ظهور أخطاء الأداء إلى ما يأتي :

1- أن تكون المهارة غير مناسبة لسن المبتدئ ويتمثل ذلك في بعض حركات الجمباز والمصارعة والغطس للمبتدئين صغار السن .
2- أن يفتقر اللاعب لبعض الصفات البدنية الخاصة التي تساعده على أداء مهارة معينة بالطريقة الفنية السليمة .
3- التصور الخاطئ للمهارة نتيجة لعدم التقديم السليم للحركة سواء التقديم السمعي بشرح الحركة ببساطة ، أو بالتقديم البصري لعدم إمكانية اللاعب المبتدئ ملاحظة أداء الحركة جيداً وقد يرجع ذلك إلى خطأ في تقديم المهارة نظراً لعدم إلمام المدرب إلماماً كافياً بالطريقة الفنية السليمة لأداء المهارة أو لخطوات التعليم المتدرجة .
4- عدم ملاءمة الأجهزة والأدوات المستخدمة لسن اللاعب المبتدئ فقد تكون أثقل مما يستطيع المبتدئ أن يؤدي بها أو قد تكون أكبر من حجم اللاعب .

ولكي يقوم المدرب بواجبه خير قيام في إصلاح أخطاء الأداء المهاري يضع في اعتباره النقاط التالية :
1- الإصلاح المباشر لخطأ الأداء سواء أثناء أداء اللاعب للمهارة أو بعد الانتهاء من أدائها مباشرة يلي ذلك محاولة اللاعب إعادة أداء المهارة مرة أخرى مع محاولة إصلاح الخطأ ويكرر ذلك حتى يصلح اللاعب الخطأ أو على الأقل يقترب من الأداء السليم .

2- إذا لم يستطيع اللاعب تفهم الخطأ ومنشأه ، يقوم المدرب بإعطاء نموذج للمهارة وشرح طريقة الأداء السليم – ويمكن مع مجموعة من اللاعبين عرض أفلام تعليمية للمهارة وشرح طريقة الأداء السليم وتكرار عرض المهارة أمام اللاعبين ، وهذه العملية فضلا عن أنها تعلم نظرياً اللاعبين طريقة الأداء الصحيح ، فإنه من ناحية أخرى عن طريق البصر ترى الحركة في الجسم فتؤثر الصورة المتحركة للحركة في الجهاز العصبي للاعب .
3- إصلاح الأخطاء الشائعة المعروفة في أداء المهارة أولا ثم بعد ذلك الأخطاء الجزئية – وكثيراً ما يترتب على إصلاح الأخطاء الشائعة سلامة أداء المهارة كلية ويزول الخطأ الجزئي .
4- التدرج في تعليم الحركة – وهذا يعني أهمية اختيار المدرب للتمرينات الخاصة بالمهارة بحيث تبدأ من السهل وتندرج للصعب ، وخلال ذلك تصحح الأخطاء في كل جزء من أجزاء الحركة ومع تكرار إصلاح هذا الجزء يقوم اللاعب بعد ذلك بأداء المهارة ككل بعد الاطمئنان على صحة أداء كل جزء من المهارة .
5- من أهم ما يعتني به المدرب عند إصلاح الأخطاء وضع الرأس وحركة الجذع فهما عاملان أساسيان في صحة ودقة أداء المهارة .
6- يجب أن يقوم المدرب بتشجيع اللاعب أثناء محاولته إصلاح الأخطاء وهذا التشجيع حافز نفسي قوى للاعب لمحاولة إتقان المهارة بعكس النقد الشديد للاعب فله أثر سلبي على أدائه .

ثانيا: مرحلة اكتساب التوافق الجيد للمهارة
مع تكرار الأداء وإصلاح الأخطاء اللاعب يبدأ في تحسين مستوى أدائه للمهارة والارتقاء به ، ومع استخدام طرق التدريب المختلفة يصل اللاعب إلى إتقان المهارة جيداً ، كما يفضل دائما استخدام الأجهزة إن أمكن لتحسين ودقة مستوى أداء اللاعب للمهارة وفي هذه المرحلة يمكن استخدام الطريقة الكلية للمهارة في المهارات التي علمت بالطريقة الجزئية وكذلك يمكن العناية بأجزاء الحركة في المهارات التي علمت بالطريقة الكلية ، وكما ذكرنا فإن ذلك يتوقف على نوعية المهارة والطريقة المناسبة لتعليمها .

وتستغرق مرحلة التوافق الجيد فترة طويلة من حياة اللاعب الرياضية ومع التدريب السليم ومحاولة إصلاح أخطاء الأداء بصورة مبسطة ومحاولة ربط أجزاء الحركة ، وإعطاء المبتدئ الإيقاع السليم سواء بالصوت أو بالتصفيق باليدين ، يبدأ تكوين المسارات العصبية الصحيحة للعضلات العاملة في المهارة وفي نفس الوقت يبدأ الجهاز العصبي تدريجياً الكف عن إعطاء إشارات عصبية للعضلات غير العاملة ، وفي الأنشطة الرياضية الفنية كالجمباز والغطس والتمرينات الفنية … الخ ، لا يأتي التعلم المهاري بسهولة ، ومع التكرار يتعلم الناشئ أداء الحركة بالتدريج وقد يحدث أحياناً أن يكون التعلم مفاجئاً مع تحديد المسار العصبي للحركة ، والمهم في هذه المرحلة هو قدرة المدرب على تقديم المهارة للاعب بالطريقة البصرية والسمعية بأسلوب سهل مبسط يخلق عند اللاعب تصور جيد للحركة بحيث يمكنه أن يتخيل المهارة أثناء أدائه مما يساعده على تحريك الأجزاء العاملة في المهارة فقط .

وكما ذكرنا سابقاً فإن معرفة اللاعب النظرية للطريقة الصحيحة لأداء المهارة وتكراره الواعي لهذا الأداء ، يجعل المسار العصبي يعمق تدريجياً ويبدأ اللاعب في التخلص من الحركات الزائدة للحركة والتي لا لزوم لها ، ومع الإصلاح المستمر لأخطاء الأداء بواسطة المدرب يبدأ اللاعب في الدخول في مرحلة التوافق الجيد بطريقة سهلة بدون وجود فاصل محدد بين مرحلة التوافق الأولى والتوافق الجيد .

واللاعب يستمر في هذه الفترة سنوات طويلة – حقيقة أن أدائه سيتغير ولكن وصوله لمرحلة إتقان وتكامل وآلية الأداء يستغرق منه سنوات .
ويتميز شكل الأداء في هذه المرحلة بالآتي :
1- مع بداية هذه المرحلة يحدث تحسناً في توافق الحركة .
2- تحسين خصائص الحركة ويعني ذلك :
- تنظيم إيقاع الحركة .
- يحدث الربط الجيد بين مراحل الحركة مما يجعل الحركة انسيابية .
- استخدام الجذع بطريقة سليمة مما يجعل الحركة سلسلة وانتقال القوة صحيحاً .
- تصبح الحركة أكثر دقة وإن كانت مازالت تتصف ببعض العيوب والأخطاء في الأداء .

أما من الناحية الفسيولوجية فيكون هناك تقارب بين عمليات الإثارة والكف أي توافق بين عمل العضلات العاملة في الحركة والعضلات المقابلة ، ومن الناحية النفسية فإن تصور اللاعب للحركة يكتمل عن طريق الفهم الصحيح لدقائق الحركة الفنية ، كما يحدث تخيل داخلي للاعب لشكل أدائه للمهارة عن طريق الإحساس العضلي .

ثالثا : مرحلة إتقان وتثبيت المهارة
لا يكفي أن يصل اللاعب إلى التوافق الجيد ليستطيع أن يؤدي المهارة بدقة أثناء المباريات ، لذلك لا بد أن يصل اللاعب إلى مرحلة يكون الأداء الدقيق المتقن للمهارة ثابتاً دائماً عند أدائها تحت أي ظرف خصوصاً أثناء المباريات ، ويهدف الإعداد المهاري في هذه المرحلة إلى وصول اللاعب إلى أن يؤدي المهارة آلياً وبدون تفكير أثناء المباراة ، وترتبط هذه الآلية بالدقة والإتقان التام للمهارة كما يكون هناك تكامل في الأداء المهاري الآلي ، بمعنى أن تؤدي المهارة مرتبطة بالمهارات الأخرى بصورة متقنة تماماً خصوصاً تحت ضغط المنافس في الألعاب الجماعية والمنازلات أما الآلية في دقة وإتقان المهارات فتلعب دوراً هاماً أثناء المباريات في أنشطة الجمباز والتمرينات الفنية والغطس والسباحة وألعاب القوى حيث تلعب طريقة الأداء الصحيحة الدور الهام في إحراز أحسن النتائج ، وحيث لا يوجد نهائياً دور للخطط والتحركات في الملعب ، ولما كانت طريقة التدريب على الأداء المهاري في هذه الأنشطة تمثل تماماً طريقة الأداء في المباريات ، لذلك يصبح وصول اللاعب إلى الآلية في إتقان ودقة الأداء المهاري يأخذ العناية الكبرى في تخطيط التدريب ويعني به بصفة خاصة ، أما الألعاب الجماعية حيث تكون المهارة وسيلة تنفيذ الخطط ، فإن الفريق يصبح عاجزاً عن تحقيق الفوز نظراً لافتقار أفراد الفريق للأداء المهاري الدقيق والمتقن تحت ظروف المباراة المتغيرة والمتنوعة .
خطوات التدريب على المهارة حتى الوصول لإتقان وتثبيت المهارة :
لما كان الهدف من تعلم المهارات الأساسية لأي نشاط رياضي هو الوصول إلى الكمال ودقة الأداء تحت أي ظرف من ظروف المباراة – فلتحقيق هذا الهدف يجب أن نتدرج بالأداء المهاري في خطوات معينة ، وتنشأ من المباريات التنافسية وما يصاحبها من منافسة وكفاح وعمل على النصر والرغبة في الفوز تأثيرات نفسية وانفعالات عصبية بسبب الظروف المحيطة باللاعب ( خاصة الناشئ ) تجعل من الصعب عليه أن يؤدي المهارة بصورة دقيقة كما يجب ، لذلك فإنه من الواجب أن يكون التدريب على المهارات في آخر مراحل التدريب في ظروف تشبه ما يحدث في المباريات أو قريبة منها على الأقل حتى يعتاد اللاعب على الأداء في ظروف تشبه ما يحدث في المباراة مما يجعله يعتاد بدنياً وفنياً ونفسياً على هذه الظروف الصعبة ويصبح أداؤه للمهارات أثناء المباريات آلياً ومتقناً ودقيقاً .

والمدرب الذكي هو الذي يستطيع اختيار التمرينات المتدرجة بحيث تزداد دقة أداء اللاعب وتزداد ثقته في نفسه وهذا بدوره يؤثر في حسن أدائه ، وكما أن اختيار التمرينات المتدرجة مهم فإن طرق التدريب المستخدمة لتعليم المهارة هام جداً .
ويمكن تلخيص خطوات التدريب على المهارة بهدف الوصول إلى تثبيت وإتقان ودقة وآلية الأداء المهاري في الخطوات الخمس الآتية :
1 – التدريب على المهارة للوصول إلى الأداء الدقيق تحت ظروف سهلة وبسيطة وثابتة :
تبدأ هذه الخطوة مع بداية مرحلة التوافق الأولى للمهارة ، فالمدرب بعد أن يشرح المهارة ويعلمها ، يبدأ في خطوات تعليم المهارة ثم التدريب عليها بغرض الإتقان المبدئي للمهارة ، لذلك فالمدرب الواعي يختار التمرينات المتدرجة في الصعوبة كما ذكرنا ، وهذا يعني أن المدرب يختار التمرينات البسيطة غير المعقدة وفي نفس الوقت تكون سهلة لا تتطلب من اللاعب مجهوداً بدنياً كبيراً وتجعله يركز في طريقة الأداء السليمة بحيث لا يتعب بسرعة ، وتكرار التمرين تحت ظروف ثابتة تساعد على سرعة تعلم المبتدئ للمهارة ويتطور أداؤه بصورة ملحوظة .

2- تطوير المهارة عن طريق الارتفاع التدريجي بسرعة الأداء وازدياد استخدام القوة :
مع بدء فهم اللاعب للطريقة الصحيحة لأداء المهارة وتطبيق ذلك في التمرينات السهلة ووصول اللاعب إلى الأداء الفني الجيد للمهارة تحت ظروف بسيطة وثابتة يمكن للمدرب التدرج في إعطاء تمرينات تتطلب سرعة أداء للمهارة ثم بعد ذلك إدخال القوة في استخدام المهارة ، وعلى كل يجب ألا تزداد سرعة وقوة أداء المهارة إلا بعد التأكد من إتقان اللاعب أداء المهارة تحت الظروف السهلة ، فالمهم في تعليم المهارة أن يركز المدرب على دقة الأداء أولا ثم بعد ذلك تزداد سرعة وقوة الأداء المهاري .

3- تثبيت المهارات الأساسية عن طريق الظروف الخارجية :
كثيراُ ما يؤثر تغيير العوامل الخارجية في نوعية الأداء المهاري من حيث الدقة والإتقان ، فمثلا في الألعاب فإن اختلاف وزن ومرونة الكرة يؤثر في مقدرة اللاعب المهارية ، كذلك أرضية الملعب في كرة اليد والسلة يؤثر في الأداء المهاري ، فارتداد الكرة من أرضية الملعب التارتان يختلف عن الملعب الباركية عن الملعب النجيل عن الملعب المدكوك (الحمرة) ، وكذلك الجري للاعب تختلف من أرضية ملعب إلى آخر ، وفي كرة القدم يختلف إرتداد الكرة باختلاف أرضية الملاعب كما هو معروف ، وهذا الاختلاف يتطلب توافقاً عضلياً عصبياً ، ومن هذا المنطلق فإن تغيير الجهاز في الجمباز ورفع الأثقال له أثره في الأداء المهاري .

كما أن تدريب اللاعب على الأداء المهاري مع وجود منافس سلبي أو إيجابي مختلف كل مرة يحاول إعاقة اللاعب عن الأداء المهاري يجعل اللاعب يحاول أداء المهارة بدقة مع اختلاف المنافس .

4 – تثبيت المهارات الأساسية تحت ظروف أكثر صعوبة :
لما كان هدف المدرب أن يقوم اللاعب بأداء المهارة تحت أي ظرف من ظروف المباراة ، لذلك كان من واجبه أن يتطور بالتدريب على المهارات الأساسية بحيث يؤدي اللاعب المهارة في تمرينات تشبه ما يحدث في المباراة وأن يعمل على تثبيت إجادة اللاعب للأداء المهاري في مثل هذه الظروف حتى يطمئن على مقدرته على دقة الأداء أثناء المباريات ، وفي ألعاب الجمباز والغطس فإن الجملة الحركية تكـون هي الأساس ، أما في الألعاب الجماعية فإن التمرينات الخططية تلعب دوراُ أساسياً في هذه الحالة ، لذلك فإن المباريات في مجموعات صغيرة 3 × 3 أو 4 × 4 … الخ في ملعب كرة السلة أو اليد أو الطائرة وفي ملعب صغير في كرة القدم تلعب دوراً هاماً ومؤثراً في إجادة اللاعب لأداء المهارة بإتقان في ظروف تشبه ما يحدث في المباراة من حيث سرعة الأداء تحت ضغط اللاعب المنافس بالإضافة إلى اكتسابه الخبرات الخططية .
5 – مراجعة دقة وثبات المهارات الأساسية خلال المباريات التجريبية :
لا يتوقف وصول اللاعب إلى الدقـة والإتقان والتكامل بآلية للمهارات الأساسية على عدد مرات تكرار التمرين المهاري فقط ، ولكن يتوقف أيضاً على مقدار فهم اللاعب لطريقة أداء المهارة من الناحية الفنية الصحيحة ومحاولة اللاعب الذاتية من هذا المنطلق في نقد أخطائه في الأداء المهاري ثم العمل على إصلاح أخطاءه في الأداء للمهارة ، وهذا الفهم والنقد والتفكير الإيجابي من اللاعب في محاولة إصلاح أخطاء الأداء للمهارة يسرع من إتقانه للمهارة ، بل الأكثر والأهم من ذلك فإن اللاعب إذا أخطأ أثناء المباراة يدرك فوراً أسباب أخطائه ويتحاشى تكرار الخطأ .

ولكي يدرك المدرب مقدار إتقان اللاعب للمهارة بالصورة المطلوبة فإن المدرب يقوم بإجراء مباريات تجريبية للاعب في المنازلات أو للفريق في الألعاب الجماعية ، ومن الطبيعي أن أداء المهارة تحت ظروف المباراة يكون أكثر صعوبة من أدائها أثناء التدريب ، والمباريات التجريبية ترفع كثيراً من مقدرة اللاعب في الأداء المهاري بالطريقة والأسلوب المطلوب في المباريات الرسمة .
6 – التدريب على المهارات خلال الخطة السنوية :
نظرا لأهمية المهارات الأساسية في المباريات ، ونظراً لصعوبة التدريب عليها في محاولة الوصول إلى الدقة والإتقان والتكامل ، لذلك يجب أن يضع المدرب خطة سنوية للتدريب على المهارات المطلوبة بحيث تشتمل الخطة على مجموعة كبيرة متنوعة من التمرينات ولقد أظهرت الخبرات والتجارب أن ربط التمرين على اللياقة البدنية بالتدريب على المهارات الأساسية يكون محبباً للاعبين ويتخذ من قدرتهم ويزيد من مجهودهم ، وتستخدم هذه الطريقة خلال فترة الإعداد .

وفترة الإعداد هي الفترة الأساسية في التدريب على المهارات وفي المرحلة الأخيرة من هذه الفترة ، كذلك أثناء فترة المباريات فيكون التدريب على المهارات الأساسية خلال التمرينات التي تكون على شكل منافسات ومباريات .

نقاط هامة يراعيها المدرب عند تعليم المهارات :
1- أن الهدف الأساسي من تعليم المهارات هو أن يجيد اللاعب أداء كل مهارة بآلية وإتقان وتكامل بحث يصل إلى أن يؤديها باستمرار بالدقة الكاملة في أي وقت خاصة أثناء المباريات والمسابقات .
2- يتطلب وصول اللاعب إلى دقة أداء المهارة أن يكون المدرب مستوعباً تماماً لدقائق الطريقة الفنية الصحيحة لأداء المهارة بحيث يستطيع أن يدرب اللاعب عليها بالطريقة الصحيحة ، ولا يعتمد على خبرته الشخصية أو الاكتفاء بعمل نموذج بدون شرح دقيق للطريقة الصحيحة لأداء المهارة .

3- إن إصلاح الأخطاء في الأداء المهاري هام جداً مع بداية تعليم المهارة ، وهنا يجب أن يكون المدرب على علم كامل بخطوات تعليم المهارة والخطوات المتدرجة في التدريب عليها للوصول إلى الإجادة والإتقان والتكامل ، ويجب أن يقوم المدرب بتوجيه اللاعب إلى الطريقة الصحيحة في أداء المهارة وإصلاح الأخطاء في كل مرة ولا يتغاضى إطلاقاً عن أي خطأ .

4- أن معرفة اللاعب للطريقة الصحيحة لأداء المهارة يجعله يستطيع أن يقوم ذاتياً بإصلاح أخطائه أو بالاستعانة بزميل له ، وهذه المعرفة للاعب تساعده على إصلاح أخطائه أو بالاستعانة بزميل له ، وهذه المعرفة للاعب تساعده على إصلاح أخطائه أثناء المباريات عندما لا يكون المدرب بجانبه .
5- إن اختيار التمرينات المتدرجة في الصعوبة لتعليم مهارة معينة تلعب دوراً أساسياً في سرعة تعلم اللاعب الأداء المهاري الصحيح وتقلل من أخطائه للأداء وتقتصد في الوقت والمجهود مستقبلا أثناء التدريب .

6- عدد مرات تكرار التمرين المهاري الواحد تتوقف على نوعية اللاعب أو اللاعبين ، فاللاعب المبتدئ يجب أن يقوم بتكرار أداء التمرين مرات كثيرة ، أما اللاعب الماهر فتكون عدد مرات تكراره للتمرين أقل .

7- أن كل وحدة تدريب لا بد وأن تحتوى على تمرينات تعمل على تحسين الأداء المهاري والتكيف على الأداء المهاري الجيد في ظروف تشبه ما يحدث أثناء المباريات والمنافسات ، وفي اللعاب الجماعية والمنازلات يكون التدريب على المهارات تحت ضغط المنافس الإيجابي .

8- يجب أن يراعى المدرب ألا تكون التمرينات المهارية المعطاة مملة من حيث الإخراج ، وعليه أن ينوع في أشكال وأوضاع التمرين الواحد وأن يزكي روح المنافسة الشريفة المحبوبة المرحة بين اللاعبين كأفراد أو مجموعات ، وهنا أيضاً يمكن أن يعطي المدرب بعض الألعاب الصغيرة أو التمهيدية عند التدريب على المهارات في اللعاب الجماعية .

9- في الألعاب الجماعية والزوجية والمنازلات يدب أن يراعي المدرب أن يعطي تمرينات لمهارات مركبة وأن يعمل على أن يتقنها اللاعب حيث أنها كثيرة الاستخدام في المباريات .












الاعتبارات الأساسية في الأداء المهاري
إن هناك ثلاثة اعتبارات أساسية في الأداء المهاري – الأول يتعلق بمعمليات التعلم وما يرتبط بها ، والثاني يتضمن العوامل الموقفية ( المرتبطة بالموقف والممارسة ) وحالة التدريب والأداء ، والاعتبار الثالث يتعلق بالفرد نفسه .

فمن المهم أن نعرف كيف يتعلم الفرد كيف نحدد إطار التوجيه من أجل تحسين وتطوير موقف الممارسة وبدون ذلك لا تكتمل عملية التعلم الحركي ، كما أن المعرفة بهذه العوامل الشخصية تؤدي إلى نجاح الأداء .

كيف ولماذا تضع في اعتبارنا الموقف التعليمي الجيد والبيئة التعليمية الصالحة ، والطرق التي يحورها ويعدلها المتعلم بنفسه أو المدرس في الموقف التعليمي للآخرين من أجل إظهار نتائج أفضل في الوقت المتاح .

وعندما نضع في اعتبارنا التعلم بصرف النظر عن حالة الممارسة والموقف يصبح الأمر واضحاً أن هناك عدد من العوامل تؤثر على التعلم في معظم الواجبات الحركية ، وذلك لاختلاف الأفراد في العديد من هذه الخصائص ويمكننا أن نتوقع حصائل أو نتائج غير متشابهة ممن وقعوا تحت موقف تعليمي واحد .

وفي معظم المواقف التعليمية ومن الناحية العملية الواقعية لا يمكننا أن نضع نصب أعيننا كل هذه الاعتبارات ، كما أن من يعتقد أن لديه الجهد لمعاملة جميع الأفراد على أنهم يملكون نفس الخصائص والقدرات والخبرات والدوافع يعتبر شخص مخادع ، فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك 80 % تقريباً من الاختلافات في الذكاء ترجع إلى عوامل الوراثة ، 20 % تقريباً ترجع إلى الخبرات البيئية .

وعندما وضعت الاعتبارات الوراثية (العائلية) مثل الذكاء والطول والوزن في الاعتبار وجد أن هناك معامل ارتباط قدره 0.5% بين الأباء والأبناء وجدير بالذكر أن نوعية الشخصية قد ترتبط بالنجاح مع كل محاولة في الميدان السيكوحركي Psychomotor لذا يجب أيضاً مراعاة ذلك جيداً .

ووجد في المجال الرياضي أن هناك بناء جسمي معين مرتبط بأداء الممتازين في الأنشطة الرياضية المختلفة ، فالرياضيين الممارسين لرياضة واحدة ويظهرون نمطاً جسمياً واحداً (هناك أكثر من طريقة لتحديد النمط الجسمي) وفي العادة هناك تمايز واضح بين الرياضيين ( في هذه الأبعاد ) ممارسي الأنشطة المختلفة عن ما يسمى بغير الرياضيين ، وبالرغم من أن البعض يدعون بأن النمط الجسمي ليس ضرورياً للامتياز في المجال الرياضي إلا أنه في الوقت الحاضر يزيد من احتمالات النجاح بلا شك وهذه العلاقة تعبر عن الحقيقة في كل أنواع المهارات الحركية ، كما أن النوعية الفطرية وتطورها ربما تزيد من إنجاز الفرد في الأنشطة المختلفة مثل الصناعة والأعمال والجيش والفن .

ويذكر سنجر أن الخصائص البدنية ذات أهمية بسيطة في مجال التعلم المعرفي ، ولكن الأمر يختلف كثيراً فيما يتعلق بالامتياز والتفوق في المهارات الحركية المختلفة .

كما أن تفاوت خبرات الطفولة المبكرة تعتبر العامل الثاني من العوامل المؤدية إلى احتمالات النجاح في المدى الكبير من العوامل التي نتحدث عنها – فعند العمل مع الحيوانات الدنيا Lower Forms ذو الأعضاء الصغيرة مثل الشمبانزي والدجاج والكلاب ، والفيران يبدون محرومين من الخبرة أو أنهم يملكون خبرة مجردة أو حواساً مقيدة ن أو يبدو أن البيئة قد أثرت على السلوك البالغ لهم ، وبذل فرويد جهداً كبيراً باستخدام طريقة التحليل النفسي المتتالي ، والذي أوضح تأثير الخبرات الأولية على الشخصية ، كما تعدد المواقف وأشكالها تحدد الإنجاز المناسب للحركة التي تصبح كاستجابات في المرحلة المبكرة من العمر ، وتقدم هذه الأساسيات يخدم التعلم في المراحل اللاحقة من العمر خاصة عند تعلم الأنشطة المعقدة حيث يمتد ذلك للطفل ، فالخبرات الناجحة للسلوك الإدراكي الحركي والتطور الحركي يؤثر على معدل التحصيل والإنجاز عندما يواجه الطفل بواجب جديد ، ومع ذلك لا بد من مناقشة ذلك ومحاولة إثابته حيث أن هناك بعض الأنشطة جديدة حقاً على المتعلم في السنوات التي تلي سنوات الطفولة .

ومعظم المهارات تتطلب تعلم الحركات مع بعضها في أشكال مختلفة وكذلك أنماط الحركات المتعلقة بالزمان والمكان (الموقف) والخاصة بالاستجابات قد تتبدل من موقف إلى آخر ، ولكن بوجه عام تتأثر الحركات المتعلمة في مرحلة الطفولة بدرجة صعوبة هذه الحركات ، كما يمكن تصعيب تلك الحركات بدرجة أكبر في السنوات اللاحقة من العمر .

ويذكر سنجر أن مظهر الشخصية يرتبط بالواجب المرغوب بطرق معينة وأظهرت الدراسات في الواجبات المركبة والمعقدة بصفة عامه ، كما أن الأفراد ذوى معدل القلق المرتفع يكون أدائهم سيئاً عن الأفراد ذوى القلق الأقل ، كذلك من سجلوا درجات أقل في اختبارات القلق أظهروا كفاءة أكبر تحت ظروف الشدة عنه تحت الظروف العادية ، وجدير بالذكر أن ذلك ليس هو بحالة القلق الزائد لدى من هم ذوى أداء أقل كفاءة تحت ظروف الشدة .

وتعتبر بصيرة المدرس وحساسيته وكذلك المشرف أو الأشكال والأنواع الأخرى من القيادة ذات دور كبير في مساعدة المتعلم على اكتشاف واختيار السلوك ، وأشار في مجال الاختيار المهني إلى مستوى واتجاه الطموح المهني واحترام النفس والرغبة أو الحاجة إلى التحصيل وبعض الخصائص الشخصية الأخرى ، كما يعتبر احترام واعتبار النفس من العوامل المهمة في اختيار المهن ، فالأفراد شديدي الذكاء يميلون إلى القوانين الاجتماعية والوضع والمكانة والحرف المناسبة لنفوسهم ولمواهبهم وقدراتهم الشخصية ، وجدير بالذكر أن الرياضيين في مختلف أنواع الرياضات لديهم الفرصة المناسبة لامتلاك ملامح الشخصية المناسبة .
أما فيما يتعلق بالقياسات البدنية ، فإنها لازمة لنجاح الواجب ، ويمكن للتدريب أو الممارسة أن يدعم عملية تغيير أو تحسين الأداء ، كما أن الاهتمام بإعداد الجسم وبعض الصفات الشخصية الأخرى المرتبطة بالمهارة يؤدي إلى تحسن الإنجاز .

وتشير نتائج معظم البحوث والدراسات إلى مدى فاعلية الممارسة أو التدريب في ظهور نتائج التعلم .

وتلعب الصفات البدنية دوراً هاماً في المجالات الأخرى وتعتبر من المتطلبات الأساسية للمهارة – فيعتبر تحمل الرسغ والذراع من المتطلبات الأساسية في العمل على الآلة الكاتبة والعزف على البيانو .

وتعتبر سلامة ودقة الحواس من الأشياء الهامة والتي قد تفوق في أهميتها الكثير من العوامل أثناء الحركة وبعدها – حيث تمد الاحساسات الحركية ، البصر والإشارات والدلالات اللفظية بمعرفة هامة عن ما يؤديه .

والمستقبلات الحسية بأنواعها المختلفة والتي تختص كل منها بمثير معين يتحول من المحلالات أو المدخلات إلى طاقة كهربائية تستطيع الذهاب إلى الأجزاء المختلفة من الجهاز العصبي – فبعض الومضات تنشط النظام الإدراكي أو الميكانزم الإدراكي ، ومن أجل ذلك يمكنها أن تعرف المعني الذي تحسه والبعض الآخر من الومضات ينشط التفرعات الخاصة بالنخاع الشوكي ، ومن أجل أن تكون عمليات المعلومات دقيقة وواضحة مثل الخطورة الأولى يجب أن تؤدي أجهزة المدخلات عملها بشكل جيد ( أعضاء الحس والمستقبلات ) فعدم القدرة على الإدراك العميق قد يرجع إلى قصور في الإبصار أو السمع أو فاعلية الاحساسات الداخلية مما يؤدي إلى خطأ الإحساس بالمعلومات .

وتتبع عملية الإدراك عملية استقبال المعلومات من خلال الإحساس والتي تسبق عملية النشاط الحركي فيجب تفسير الموقف قبل انتقال تصحيح الاستجابات .

ولكن كيف وماذا يدرك الفرد في المواقف المعينة ؟ وللإجابة على هذا السؤال مجال آخر إلا أنه يمكننا أن نقول أن ذلك يعتمد على عوامل كثيرة ومتعددة ، فالسلوك يعكس إدراك الفـرد والمعاني الخاصة بإدراكه للفراغ والزمن المناسب للحركات .
ومن العوامل المؤثرة أيضاً على التعلم والأداء المهاري الذكاء Intelligence والذي يقاس عادة عن طريق التحصيل الدراسي Achievement أو I Q ولكن ارتباط الذكاء بالخصائص البدنية والمهارات الحركية في العينات العادية من الطلبة منخفض وفي خلال المدى الطبيعي للذكاء لا يمكننا أن نوافق أو نقر على الأفراد الأكثر مهارة أكثر ذكاء أو العكس ، فالأفراد المعوقين يبدون سئ التطور الحركي والمهارة عن من هم في سنهم من العاديين ، وبالرجوع إلى طرق التدريب نجد أن هناك إمكانية لدى الطفل ربما تساعده على تعلم المهارات الحركية بشكل أفضل وفعال عن الأفراد الأقل ذكاء - فذوي التحصيل الدراسي المنخفض يتطلبون سهولة معينة في الشرح واتباع أسلوب خطوة في التقدم بالواجبات الحركية .

كما أن هناك دور للانفعالات Emotions في معظم الأنشطة الحركية واهتمت البحوث بالقلق والشدة والتوتر وتأثير مختلف أنواع الدوافع المستخدمة على التعلم والأداء في المهارات الحركية .

ومع الاهتمام بالانفعالات بوجه عام نجد أن هناك مستوى مثالي من الانفعال لأي واجب ، كما أن التوتر المفرط والحساسية العالية تعتبر من العوائق في تعلم المهارات الحركية الجديدة إلا أنها في المراحل المتأخرة لا تعتبر مصدر مضايقة بل ربما وتساعد تسهل الأداء .

ومن الاعتبارات الهامة في هذا الصدد مستوى الطموح أو الأهداف والتي تحدد بواسطة الفرد عندما يبدأ في تعلم واجب حركي كما أن الفشل والنجاح يحدد المستوى الذي يضعه الفرد لنفسه ، وفي العادة هناك أهداف ( مستويات ) مرتفعة وأهداف مرنة يمكن الوصول إليها وتؤدي إلى نتائج مرضية للمتعلم ، ويجب أن نضع في الاعتبار حالة الفرد عند وضع الأهداف ، وجدير بالذكر أن النجاح المبكر من العوامل الهامة كدافع لاستمرار الأداء والاستمرار في التعلم .

ويكتسب الفرد الخبرة الخاصة بالأداء من ممارسته للواجب ومدى تحصيله ويساعد شعور الفرد بكفاية تحصيله في رفع مستوى طموحه والذي يؤدي بالتالي إلى احتمال تحسن الأداء كناتج .

وعندما يكون قبول الفرد ( الاتجاهات Apersons Expectency Attitudes ) مرتفعاً يؤثر ذلك إيجابياً على أدائه ، ويمكن أن تظهر الاتجاهات في صور متعددة ، فالميل للواجب والرغبة في الإنجاز الجيد ، ومن المعروف أن الحوافز تقود إلى النجاح .

لذا يجب أن يملك المتعلم الرغبة أو القد (النية) لتحسين أداءه ثم يتبع بعد ذلك النظام المتفق عليه – حيث أن تجاهل النواحي الميكانيكية والإشارات أو العلامات الهامة إلى جانب النموذج يعتبر مثلاً جيداً في عدم الوصول إلى اكتمال الاتجاه نحو الواجب ، وينعكس ذلك على الأداء وتحسنه وما يتبع ذلك .

وفي الواقع يجب أن نشير إلى أن طبيعة الواجب يمكن أن تولد الخوف أو ينتج عنها الخوف ، فالتمرينات والجمباز والترامبولين ، الغطس ، والسباحة إلى جانب مهارات رياضية أخرى تتميز بصعوبة معينة وتتطلب إجراءات أمان خاصـة ، حيث أن الخوف يؤدي إلى التوتر الذي يعوق عمليات التعلم في معظم الأنشطة ، وبالرغم من أن هناك مجالات لا تعير الخوف اهتمامها إلا أن الخوف النفسي من النجاح له أهمية كبيرة في الطب العقلي ولدى علماء النفس والمدربين – فبعض الرياضيين يخافون من النجاح أو يخافون من المحاولات العنيفة الجادة التي تتطلب الشجاعة فيتداعون الإصابة والمرض ويشكون آلام غير حقيقية ويميلون إلى التأمل والتفكير في أنواع الواجبات المريحة والتقدير البطولي .

وكانت مقارنة الرجال والإناث إلى ملاحظات هامة منها وجود الاختلافات الفسيولوجية والتشريحية والشخصية التي أدت إلى وجود واجبات حركية معينة مناسبة لإحداهما دون آخر .

وبالرغم من أن اختبارات اللياقة البدنية أظهرت دلالات معينة تشير إلى سمو الرجال بوجه عام – إلا أن الإناث أثبتوا بالنتائج الباهرة في العاب القوى والسباحة إلى أن معدل تقدمهم في الخمسة وعشرون عاماً الماضية أفضل من الرجال ( وقد يكون هناك عوامل عديدة أدت إلى التقدم) ومع التشجيع الاجتماعي زادت براعة مهارات المرأة بالمقارنة بالرجل ، وجدير بالذكر أن هناك مهارات يستطيع الرجال والإناث أدائها بنفس الكفاءة .

وبالرغم من ذلك تشير البحوث والدراسات في الآونة الحديثة إلى أن الاختلافات في الأداء في مختلف الواجبات الحركية تزداد وضوحاً بزيادة السن ، لصالح الذكور ، أما في مرحلة المراهقة المبكرة والمراهقة يكون الفصل بين الجنسين من الأمور الصعبة .
ويتأثر التعلم المهاري بشكل عام بالعمليات والأحداث التي تحدث خلال العمر (العمليات العمرية) فهناك بعض المهن والحرف والرياضات التي يمكن ممارستها والاشتراك فيها بنجاح لفترة طويلة من العمر والبعض الآخر على النقيض ، وبالرغم من أن عمليات التعلم قليلة التأثر بالسن إلا أن الأداء يختلف ويلعب دوراً هاماً في المخرجات والنتائج ، فالشخص ذو السن الكبير يحتاج لوقت أطول لكي يستجيب ، ويدرك بسرعة ، وعندما يستطيع لن يعمل بسرعة ويصبح الواجب ( الاسـتجابة تبدأ بواسطة الفرد لمثير معين عنه في حالة بعض المثيرات غير المتنبأ بها ) فالفرد ليس معوقاً للزيادة في استقبال وتحويل المعلومات كلما كبر في السن – إلى جانب أن الواجبات تتطلب كمية من القوة والتحمل والسرعة والمرونة وبالتالي لا يكون الأمر في صالحه .

تعليق :
هناك فرق بين التعلم والأداء ، فالأداء هو المقياس الموضوعي الوحيد الذي يمكن أن نستند عليه في أداء الكائن الحي للمواقف ، أما التعلم فإنه على العكس من ذلك حيث يشير إلى العملية التي تقوم على الأداء .
وهناك عدة عوامل شخصية تؤدي إلى البراعة في الأداء نوجزها في المهارات والقدرات الحركية والبنـاء الجسمي ، الخوف ، خبرات الطفولة ، السن ، الشخصية ، الجنس ، الاتجاهات ، مستوى الطموح ، الانفعال ، الذكاء ، الإدراك ، سلامة الحواس ، القياسات ( الصفات ) البدنية .
فهل يمكن لنا أن نراعي العوامل السابقة قبل أن نقدم على تعليم المهارات الحركية للأفراد فنضيع الوقت والمال فيما لا يحقق الفائدة المرجوة ؟ .

الهدف الثالث : الإعداد الخططي
ونقد به إكساب اللاعبين القدرة على أداء التحركات والمناورات المناسبة بمهارة عالية وكيفية التعامل مـع المنافس أثناء اللعب والمباريات والبطولات وبعبارة أخرى هو فن إدارة أو قيادة المباريات الرياضية .

وهذا يتطلب ضرورة إكساب الرياضي معلومات وقدرات خططية يجب أن يتدرب عليها مرات عديدة في ظروف متغيرة ومتدرجة (أسهل من ظروف المنافسة ، ثم في ظروف مماثلة لظروفها وفي ظروف أصعب من ظروف المنافسة ، حتى يتم إتقانها إتقاناً مناسباً يمكن الرياضي من التصرف الملائم في مواقف اللعب المتغيرة والمتنوعة أثناء المباريات والبطولات والمنافسات فيتحقق له ولفريقه الفوز .

ويساهم الإعداد الخططي مساهمة أساسية وهامة لتحقيق المستويات الرياضية العالية ، ويجب علينا أن لا ننسى أن الرياضي الفرد أو الفريق لا يمكنه أن ينفذ ما اكتسبه من الإعداد الخططي أثناء المنافسات على الوجه الأمثل إذا كان ينقصه إتقان النواحي الفنية للمهارات الحركية أو إذا كان يفتقر إلى قدرات بدنية نامية بالصورة المناسبة أو إلى صفات نفسية ضرورية للنشاط الممارس .

ولتحقيق أعلى المستويات الرياضية وجب علينا ألا نهمل أحد هذه الجوانب المكملة لبعضها البعض ، فالإعداد الخططي ينمي عند الرياضي القدرة على حسن اختيار أنسب مهارة من مهارات لعبته تصلح لموقف معين ، وبالطبع كلما كان الرياضي متقنا للمهارة التي اختارها ويؤديها بآلية وبقدر قليل من التفكير والتركيز كلما تمكن من الاستفادة من تركيز الجزء الأكبر من تفكيره في خطط اللعب المتنوعة وقد اكتسب الإعداد الخططي أهمية كبرى في جميع الأنشطة تقريباً لكن بنسب متنوعة فتبعاً للخصائص المميزة للنشاط الرياضي تتشكل طبيعة عملية الإعداد الخططي للرياضيين .
ويهدف الإعداد الخططي إلى اكتساب الفرد الرياضي المعلومات والمعارف والقدرات الخططية وإتقانها بالقدر الكافي الذي يمكنه من حسن التصرف في مختلف المواقف المتعددة والمتغيرة أثناء المنافسات الرياضية ( المباريات ) .

ومصطلح الخطة مستعار من لغة الحروب ويقصد به في هذا المجال فن الحرب في غضون المعركة ، أما المجال الرياضي فيقصد به فن التحركات أثناء المباراة أو فن إدارة أو قيادة المباراة الرياضية .

ويتأسس الإعداد الخططي على الإعداد المهاري إذ أن خطط اللعب ما هي إلا عملية اختيار لمهارة حركية معينة في موقف معين ، كما تختلف عملية تعلم المهارات الحركية عن تعلم خطط اللعب من حيث أن تعلم المهارات الحركية لا يتطلب القدر الكبير من التفكير وخاصة بعد إتقان الفرد الرياضي للمهارات الحركية وتثبيتها ، نظراً لأن الأداء في هذه الحالة يكون بصورة آلية لدرجة كبيرة ، بينما يتطلب الأداء الخططي دائماً وفي كل وقت إسهام العمليات التفكيرية المتعـددة أثناء الأداء نظـراً لطبيعة المواقف المتعـددة والمتغيرة أثناء المنافسات الرياضية ( المباريات ) .
وعلى ذلك نجد أنه كلما زادت درجة إتقان الفرد للمهارات الحركية التي يمكن استخدامها في خطط اللعب المختلفة – أي كلما تميز أداء المهارات الحركية بالآلية الأمر الذي لا يحتاج إلى تفكير يذكر ، كلما استطاع الفرد تركيز الجزء الأكبر من عملياته التفكيرية في خطط اللعب المختلفة .

وتختلف طبيعة الإعداد الخططي بالنسبة للفرد الرياضي طبقاً للخصائص المميزة لنوع النشاط الرياضي الذي يتخصص فيه ، إذ يحتل الإعداد الخططي أهمية بالغة بالنسبة لأنواع الأنشطة الرياضية التي تتميز بالكفاح والتنافس ، وجهاً لوجه ، مثل المنازلات الفردية كالملاكمة والمصارعة والسلاح مثلا ، أو الألعاب الفردية والجماعية مثل التنس وتنس الطاولة أو مثل كرة القدم وكرة السلة والكرة الطائرة وكرة اليد مثلاً .

إذ أن ما تتميز به هذه الأنشطة الرياضية هو وجود منافس إيجابي في مواجهة اللاعب مباشرة يحاول بكل قواه إحباط الأهداف التي ينوى الفرد تحقيقها وكما يذكر البعض أن المنافسة في مثل هذه الأنشطة الرياضية ما هي إلا منافسة بين " تفكيرين " تفكير اللاعب في مواجهة تفكير منافسه .
أما بالنسبة للأنشطة الرياضية الأخرى التي لا تتميز بالكفاح والمنافسة ، وجهاً لوجه ، مثل السباحة والجري أو الجمباز أو الرمي ( كرمي القرص أو الرمح ) فإنها لا تتطلب درجة عالية من التعلم الخططي – بالمقاومة بالأنشطة الرياضية السابق ذكرها نظراً لعدم توافر عامل الاحتكاك المباشر بين اللاعب ومنافسه .
avatar
a.roma
عضو فعال

عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 27/09/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى